بينهم صحفية.. حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية تطول عشرات المواطنين

بينهم صحفية.. حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية تطول عشرات المواطنين
اعتقالات إسرائيلية في الضفة

شنّت قوات الجيش الإسرائيلي، فجر يوم الاثنين، حملة اعتقالات ومداهمات واسعة النطاق طالت عدداً كبيراً من مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية، في تصعيد ميداني جديد يعكس وتيرة الاقتحامات اليومية التي تشهدها المنطقة، وأسفرت الحملة عن اعتقال عشرات المواطنين، بينهم صحفية وفتى قاصر، وسط أجواء من التوتر وترويع السكان، خاصة في المخيمات السكنية.

وبحسب مصادر محلية وشهادات ميدانية، نفذت قوات الجيش الإسرائيلي عمليات اقتحام متزامنة في عدة محافظات، مستخدمة أعداداً كبيرة من الجنود والآليات العسكرية، حيث داهمت منازل المواطنين في ساعات الفجر الأولى، وفتشتها بشكل دقيق، قبل أن تعتقل عدداً من السكان وتنقلهم إلى جهات مجهولة المصدر، وتأتي هذه الحملة في سياق الاقتحامات والاعتقالات اليومية التي تنفذها القوات الإسرائيلية في مختلف مناطق الضفة الغربية، وفق المركز الفلسطيني للإعلام.

اعتقال صحفية في الخليل

في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي الصحفية إيناس إخلاوي، عقب مداهمة منزلها في بلدة إذنا غرب المدينة، وأفادت مصادر محلية بأن الجنود اقتحموا المنزل فجراً، وقاموا بتفتيشه قبل اعتقال الصحفية واقتيادها إلى جهة غير معلومة، في خطوة أثارت مخاوف واسعة بشأن استهداف العاملين في الحقل الإعلامي.

ويأتي اعتقال إخلاوي في ظل تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين الذين يتعرضون بشكل متكرر للاعتقال والملاحقة أثناء تغطيتهم الأحداث الميدانية، ما يثير تساؤلات حول حرية العمل الصحفي في الأراضي الفلسطينية.

مداهمات واعتقالات في قلقيلية

وفي مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، نفذت قوات الجيش الإسرائيلي حملة مداهمات متواصلة استهدفت عدداً من الأحياء السكنية، أسفرت عن اعتقال مجموعة من المواطنين بعد اقتحام منازلهم، وجرى اعتقال كل من إبراهيم محمود قشمر، ومروان جعيدي، وليث سلمي، إضافة إلى الشاب أحمد أبوهنية، شقيق الشهيد جمال والأسير المحرر عبدالله ذياب.

وأفاد شهود عيان بأن الجنود قاموا بتفتيش المنازل بشكل دقيق، وعاثوا فيها خراباً، قبل أن يعتقلوا الشبان وسط حالة من الغضب والقلق بين الأهالي الذين أكدوا أن الحملة لم تسبقها أي مواجهات أو أحداث ميدانية.

رام الله والبيرة تحت الاقتحام

وفي محافظة رام الله والبيرة واصلت قوات الجيش الإسرائيلي عمليات الاقتحام، حيث اعتقلت الشاب صلاح عياد عقب مداهمة منزله في بلدة سلواد شمال شرق رام الله. وأفادت مصادر محلية بأن الجنود اقتحموا البلدة فجراً، وانتشروا في شوارعها قبل أن يداهموا منزل عياد ويعتقلوه.

وأشارت المصادر إلى أن الاقتحام تسبب بحالة من التوتر بين السكان، خاصة مع انتشار الجنود في محيط المنازل وإغلاق بعض الطرق خلال العملية.

طولكرم واعتقال فتى قاصر

وفي محافظة طولكرم اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي الشابين زيد ضميري ومناضل عناية، خلال اقتحامها ضاحية اكتابا شرق المدينة، كما اعتقلت الفتى يزن العالول البالغ من العمر 15 عاماً من مخيم نور شمس، أثناء اقتحام بلدة عنبتا شرق طولكرم.

وأفادت عائلات المعتقلين بأن الجنود اقتحموا المنازل دون سابق إنذار، وأجبروا السكان على البقاء في غرف محددة أثناء عمليات التفتيش، قبل أن يعتقلوا الشبان والفتى القاصر، ما خلف حالة من الصدمة والغضب بين الأهالي.

اعتقالات في طوباس ونابلس

وفي محافظة طوباس اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي الشابين عز الدين صبح ويزيد صبح، خلال اقتحامها منطقة واد الفارعة جنوب المحافظة. وذكرت مصادر محلية أن الجنود داهموا المنطقة فجراً، وانتشروا في محيط المنازل قبل تنفيذ الاعتقالات.

وفي السياق ذاته أفادت مصادر محلية باعتقال الشاب عنان العبوة أثناء اقتحام قوات الجيش الإسرائيلي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، حيث شهدت بعض الأحياء انتشاراً مكثفاً للجنود.

بيت لحم ومخيم عايدة

أما في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، فقد شهد مخيم عايدة شمال المدينة واحدة من أوسع حملات الاعتقال، حيث اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي أكثر من 25 مواطناً خلال حملة وصفت بالعشوائية، ورافق الحملة اقتحام واسع للمنازل وترويع للسكان، ولا سيما الأطفال والنساء.

وأفاد سكان المخيم بأن الجنود اقتحموا عشرات المنازل، وأجروا عمليات تفتيش واسعة، قبل أن يعتقلوا عدداً كبيراً من المواطنين دون توجيه تهم واضحة، ما تسبب بحالة من الخوف والقلق داخل المخيم.

تصعيد مستمر وقلق حقوقي

وتأتي هذه الحملة في إطار التصعيد المستمر الذي تشهده الضفة الغربية، حيث تنفذ قوات الجيش الإسرائيلي اقتحامات واعتقالات شبه يومية تطول مختلف المناطق، وتستهدف في كثير من الأحيان شباناً وناشطين وصحفيين، إضافة إلى أطفال قاصرين.

من جهتها تحذر مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية من تداعيات هذه السياسات، مشيرة إلى أن الاعتقالات المتكررة والمداهمات الليلية تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان، وتفاقم من معاناة السكان المدنيين، خاصة في المخيمات المكتظة.

تشهد الضفة الغربية منذ سنوات تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الاقتحامات والاعتقالات التي تنفذها قوات الجيش الإسرائيلي، وغالباً ما تتم هذه العمليات خلال ساعات الليل أو الفجر، ووفقاً لمعطيات حقوقية، يتم اعتقال آلاف الفلسطينيين سنوياً، بينهم نساء وأطفال وصحفيون، حيث يتعرض العديد منهم للاحتجاز لفترات متفاوتة دون محاكمة، في إطار ما يعرف بالاعتقال الإداري، وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن هذه الممارسات تترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة في العائلات والمجتمع الفلسطيني، وتزيد من حدة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية